ابن سبعين

131

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

بلفظ آخر ، وقال : رواه أحمد واللفظ له وابن ماجة كلاهما من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم ، يعني ابن عبد الرحمن الشامي عنه ، يعني عن أبي أمامة . قلت : ولفظ أحمد : حدّثنا أبو المغيرة ، حدّثنا معان بن رفاعة ، حدّثني علي بن يزيد قال : سمعت القاسم أبا عبد الرّحمن يحدّث عن أبي أمامة قال : « مرّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم شديد الحرّ نحو بقيع الغرقد ، قال : فكان النّاس يمشون خلفه قال : فلمّا سمع صوت النّعال وقر ذلك في نفسه ، فجلس حتى قدّمهم أمامه ؛ لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر ، فلمّا مرّ ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين - قال - فوقف النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من دفنتم هاهنا اليوم ؟ » قالوا : يا نبي اللّه فلان وفلان . قال : « إنّهما ليعذّبان الآن ويفتنان في قبريهما » . قالوا : يا رسول اللّه ، فيم ذلك ؟ قال : « أمّا أحدهما فكان لا يتنزه من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة » . وأخذ جريدة رطبة فشقّها ثمّ جعلها على القبرين قالوا : يا نبي اللّه ، ولم فعلت ؟ قال : « ليخفّفنّ عنهما » . قالوا : يا نبي اللّه وحتى متى - يعني إلى متى يعذّبهما اللّه ؟ قال : « غيب لا يعلمه إلّا اللّه » . قال : « ولولا تمزيع قلوبكم أو تزيّدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع » « 1 » . وعلي بن يزيد هذا اختلف فيه ، ووثقه ابن معين والجوزجاني والترمذي وصحح له ، وقال العجلي : ثقة يكتب حديثه ، وليس بالقوي . وابن ماجة رواه في باب من كره أن يوطأ عقباه من أبواب قصر العلم والعلماء ، إلا أنه اقتصر على صدره إلى قوله : من الكبر . وقوله : ( لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر ) معناه في نفس من وقع له مثل هذا ؛ لأنه عليه السّلام معصوم ، فهو من التنبيه على ضعف حالة البشر ، وأنهم محل للآفات كلها إلا من عصمه اللّه تعالى . وأيضا أبصر الملك على صورته التي خلق فيها . مرتبة عالم المثال وهي عبارة عن الأشياء الكونية المركبة اللطيفة التي لا تقبل التجزئة والتبعيض ولا الخرق والالتئام .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 5 / 266 ) .